لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
106
المهدوية عند أهل البيت ( ع )
أحدقوا بالمدينة في يوم الخندق وتبعث في نفوسهم الرعب « 1 » ، إلّا أن هذا كله لا يعدو التفاصيل وتقديم العون في لحظات حاسمة بعد أن كان الجو المناسب والمناخ الملائم لعملية التغيير على العموم قد تكون بالصورة الطبيعية ووفقا للظروف الموضوعية . وعلى هذا الضوء ندرس موقف الإمام المهدي عليه السّلام ، لنجد أن عملية التغيير التي اعدلها ترتبط من الناحية التنفيذية كأي عملية تغيير اجتماعي أخرى بظروف موضوعية تساهم في توفير المناخ الملائم لها ، ومن هنا كان من الطبيعي أن توقت وفقا لذلك . ومن المعلوم أن المهدي لم يكن قد أعد نفسه لعمل اجتماعي محدود ، ولا لعملية تغيير تقتصر على هذا الجزء من العالم أو ذاك ؛ لأن رسالته التي ادخر لها من قبل اللّه - سبحانه وتعالى - هي تغيير العالم تغييرا شاملا ، واخراج البشرية كل البشرية من ظلمات الجور إلى نور العدل « 2 » ، وعملية التغيير الكبرى هذه لا يكفي في ممارستها مجرد وصول الرسالة والقائد الصالح ، وإلّا لتمت شروطها في عصر النبوة بالذات ، وإنما تتطلب مناخا عالميا مناسبا ،
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 2 / 244 حوادث السنة الخامسة من الهجرة . ( 2 ) كما هو نص الحديث النبوي الشريف : « لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم لطول اللّه ذلك اليوم حتى يبعث رجلا مني أو من أهل بيتي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » . راجع التاج الجامع للأصول : 5 / 343 ، قال : رواه أبو داود والترمذي .